محمد متولي الشعراوي
802
تفسير الشعراوي
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ( من الآية 2 ، من 3 سورة الطلاق ) ولنا أن نعرف أن من أكل بباطل جاع بحق ، أي أن اللّه يبتليه بمرض يجعله لا يأكل من الحلال الطيب ، فتجد إنسانا يمتلك أموالا ويستطيع أن يأكل من كل ما في الكون من مطعم ومشرب ، ولكن الأطباء يحرمون عليه الأكل من أطعمة متعددة لأن أكلها وبال وخطر على صحته ، وتكون النعمة أمامه وملك يديه ، ولكنه لا يستطيع أن يأكل منها بحق . وفي الوقت نفسه يتمتع بالنعمة أولاده وخدمه وحاشيته وكل من يعولهم ، مثل هذا الإنسان نقول له : لا بد أنك أخذت شيئا بالباطل فحرمك اللّه من الحق . ومن هنا نقول : « من أكل بباطل جاع بحق » . وكذلك نقول : « من استغل وسيلة في باطل أراه اللّه قبحها بحق » ، فالذي ظلم الناس بقوته وبعضلاته المفتولة لا بد أن يأتي عليه يوم يصبح ضعيفا . والمرأة التي تهز وسطها برشاقة لا بد أن يأتي عليها يوم يتيبس وسطها فلا تصبح قادرة على الحركة ، والتي تخايل الناس بجمال عيونها في اليمين والشمال لا بد أن يأتيها يوم وتعمى فلا ترى أحدا ، وينفر الناس من دمامتها . إن كل من أكل بباطل سيجوع بحق ، وكل من استغل وسيلة بباطل أراه اللّه قبحها بحق ، واكتب قائمة أمامك لمن تعرفهم ، واستعرض حياة كل من استغل شيئا مما خلقه اللّه في إشاعة انحراف ما أو جعله وسيلة لباطل لا بد أن يريه اللّه باطلا فيه . وأنا أريد الناس أن يعملوا قائمة لكل المنحرفين عن منهج اللّه ، ويتأملوا مسيرة حياتهم ، وكل منا يعرف جيرانه وزملاءه من أين يأكلون ؟ ومن أين يكتسبون ؟ ليتأمل حياتهم ويعرف أعمال الحلال والحرام ويجعل حياتهم عبرة له ولأولاده ، كيف كانوا ؟ وإلى أي شئ أصبحوا ؟ ثم ينظر خواتيم هؤلاء كيف وصلت .